الفيض الكاشاني

226

التفسير الصافي

والشعوذة . واسترهبوهم : وأرهبوهم إرهابا شديدا كأنهم طلبوا رهبتهم . وجاؤا بسحر عظيم : في فنه ، وروي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات ملأت الوادي وركب بعضها بعضا . ( 117 ) وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك : فألقيها فصارت حية عظيمة . فإذا هي تلقف ما يأفكون : ما يزورونه من الإفك ، وهو الصرف وقلب الشئ عن وجهه ، وقرء تلقف بالتخفيف حيث كان . روي أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم ، ثم أخذها موسى فصارت عصا كما كانت ، فقالت السحرة : لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا . ( 118 ) فوقع الحق : فحصل وثبت لظهوره أمره وبطل ما كانوا يعملون : من السحر والمعارضة . ( 119 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين : صاروا أذلاء منهزمين . ( 120 ) وألقى السحرة ساجدين : وخروا سجدا كأنما ألقاهم ملق لشدة خرورهم ، ولعل الحق بهرهم ( 2 ) واضطرهم إلى السجود بحيث لم يبق لهم تمالك لينكسر فرعون بالذين أراد بهم كسر موسى ، وينقلب الأمر عليه . ( 121 ) قالوا آمنا برب العالمين . ( 122 ) رب موسى وهارون : أبدلوا الثاني من الأول لئلا يتوهم أنهم أرادوا به فرعون . ( 123 ) قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم : وقرء بحذف الهمزة على الأخبار . إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة : إن هذا الصنيع لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل

--> 1 - الشعوذة خفة في اليد واخذ كالسحر يري الشئ بغير ما عليه أصله في رأي العين وهو مشعوذ ومشعوذ والاخذة بالضم رقية كالسحر أو خرزة يؤخذ بها . 2 - بهره بهرا أي غلبه .